السيد الطباطبائي
224
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وإلّا لاستوت نسبة الكلّي إلى كلّ ما في الخارج في وقوعه عليه وعدم وقوعه ، وما في الخارج جزئي محفوف بالقيود والانتقال إلى تميّز القيود من المقيّدات بعد حضور المجموع بالضرورة . فالعلم بالكلّيّات مسبوق بالعلم بالجزئيّات ، والعلم الجزئي إنّما يكون جزئيّا من جهة مطابقته جزئيّا حقيقيّا خارجا من النفس ؛ إذ لولا ذلك لكان من الممكن في نفسه أن تنطبق الصورة العلميّة على أمور كثيرة ، فكان كلّيّا هذا خلف وما به يحصل العلم بالخارج هو الحسّ ، فالحسّ هو المبدء الأوّل لحصول العلم لنا ، ومن هنا يظهر معنى ما حكي عن المعلّم الأوّل « أنّ من فقد حسّا فقد فقد علما » « 1 » ، يعني به نوع العلم الذي مبدءه ذلك الحسّ . ثمّ نقول : كما ذكروا أنّ الكثرة الحاصلة في العلوم إنّما هي بالعلم به الاشتراك والتنبّه بما به الامتياز ؛ وذلك لأنّ من المعلوم أنّ هذه الكثرة تدريجيّة ، وأنّها ثلاثة أقسام : أحدها : [ الكثرة بكثرة الحواس ، والثاني : ] « 2 » الكثرة بكثرة بالعدد ، ويحصل بكثرة الإحساس ، مثل : حصول صورة زيد عند الحسّ مرّات كثيرة ، والثالث : الكثرة في معلوم حسّ واحد وما أشبهه ، كالكثرة المحسوسة في زيد المبصر ، فإنّ له أعضاء كثيرة ، وأحوالا ، ولونا ، ومقدارا ، وغير ذلك ، وهذا المقسم لا يحصل إلّا بالتنبّه لما به الامتياز ، إمّا أنّه يوجب التعدّد ، فضروري ، أو قريب منه ، وإمّا أنّ الكثرة إنّما تكون به ؛ فلأنّ الكثرة لا تكون إلّا بتميّز كلّ واحد من الآحاد عن غيره ، أي بالعلم بأنّه هو وأنّه ليس غيره فيكون العلم بالآحاد بما هي آحاد علوما كثيرة بعدد
--> ( 1 ) منطق أرسطو ، كتاب البرهان : 2 : 385 ، المقالة الأولى ، تسلسل 81 أ ، 39 . وقد وردت العبارة في الأصل هكذا : « إنّ فقدنا حسّا ما فقد يجب ضرورة أن نفقد علما ما لا يمكننا تناوله » . ( 2 ) هذه الإضافة موجودة في بعض النسخ .